صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4824

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

13 - * ( عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنّ قريشا أهمّتهم المرأة المخزوميّة الّتي سرقت ، فقالوا : من يكلّم فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن يجترىء عليه إلّا أسامة حبّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « أتشفع في حدّ من حدود اللّه ؟ » ثمّ قام فخطب فقال : « يأيّها النّاس إنّما ضلّ من كان قبلكم أنّهم كانوا إذا سرق الشّريف تركوه ، وإذا سرق الضّعيف فيهم أقاموا عليه الحدّ . وأيم اللّه لو أنّ فاطمة بنت محمّد سرقت لقطع محمّد يدها » ) * « 1 » . 14 - * ( عن عمير بن سعد - وكان عمر ولّاه حمص - قال : قال عمر لكعب إنّي سائلك عن أمر فلا تكتمني . قال : واللّه ما أكتمك شيئا أعلمه . قال : ما أخوف ما تخاف على أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : أئمّة مضلّين . قال عمر : صدقت قد أسرّ إليّ وأعلمنيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) * « 2 » . 15 - * ( عن لقيط بن عامر أنّه خرج وافدا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه صاحب له يقال له : نهيك بن عاصم بن مالك بن المنتفق « 3 » ) . قال لقيط : خرجت أنا وصاحبي حتّى قدمنا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لانسلاخ رجب ، فأتينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين انصرف من صلاة الغداة « 4 » ، فقال : « أيّها النّاس ، إنّي خبّأت لكم صوتي منذ أربعة أيّام ، لأسمعكم ، ألا فهل من امرئ بعثه قومه فقالوا : اعلم لنا ما يقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ألا ثمّ لعلّه يلهيه حديث نفسه ، أو حديث صاحبه ، أو يلهيه الضّلال ، ألا إنّي مسؤول : هل بلّغت ؟ ألا اسمعوا تعيشوا ، ألا اجلسوا . ألا اجلسوا » . قال : فجلس النّاس وقمت أنا وصاحبي حتّى إذا فرغ لنا فؤاده وبصره ، « 5 » قلت : يا رسول اللّه ، ما عندك من علم الغيب ؟ فضحك - لعمر اللّه - وهزّ رأسه ، وعلم أنّي أبتغي لسقطه . فقال : « ضنّ ربّك - عزّ وجلّ - بمفاتيح الخمس من الغيب لا يعلمها إلّا اللّه » وأشار بيده - قلت : وما هي ؟ قال : « علم المنيّة ، وقد علم متى منيّة أحدكم ولا تعلمونه ، وعلم ما في غد ، أنت طاعم ولا تعلمه ، وعلم يوم الغيث يشرف عليكم آزلين مشفقين فيظلّ يضحك قد علم أنّ غيركم إلى قريب » قال لقيط : لن نعدم من ربّ يضحك خيرا ، وعلم يوم السّاعة ، قلت : يا رسول اللّه ، علّمنا ممّا تعلّم النّاس ، فإنّا من قوم لا يصدّقون تصديقنا أحد من مذحج الّتي تربو علينا ، وخثعم الّتي توالينا ، وعشيرتنا الّتي نحن منها . قال : « تلبثون ما لبثتم ثمّ يتوفّى نبيّكم صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ تلبثون ما لبثتم ، ثمّ تبعث الصّائحة - لعمر إلهك - ما تدع على ظهرها من شيء إلّا مات ، والملائكة الّذين مع ربّك - عزّ وجلّ - وأصبح ربّك - عزّ وجلّ - يطيف في الأرض وخلت عليه البلاد ، فأرسل ربّك - عزّ وجلّ - السماء بهضب « 6 » من عند العرش ، فلعمر إلهك ما تدع على ظهرها من مصرع قتيل ولا مدفن

--> ( 1 ) البخاري - الفتح 12 ( 6788 ) واللفظ له ، ومسلم ( 1688 ) . ( 2 ) الهيثمي ( 5 / 239 ) وقال : رواه أحمد ورجاله ثقات . ( 3 ) في الأصل ليست منقوطة ، وهو مشهور . ( 4 ) زاد في نسخة : « فقام في الغداة خطيبا » . ( 5 ) في النسخ : وحصره . وفي هامش إحداها « صوابه بصره . المصنف » . ( 6 ) أي بمطر ، وفي الأصل ( تهضب ) والتصويب من النهاية .